النووي

278

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) وإن وجد كلب صيد لم يجز أن ينتفع به قبل الحول فإن عرفه حولا ولم يجد صاحبه جاز له أن ينتفع به : لان الانتفاع بالكلب كالتصرف في المال والتصرف في المال يقف على التعريف في الحول ، فكذلك الانتفاع بالكلب . ( فصل ) وإن وجد ما لا يبقى كالشواء والطبيخ والخيار والبطيخ فهو بالخيار بين أن يأكله ويغرم البدل ، وبين أن يبيعه ويحفظ الثمن على ما ذكرناه في الغنم في بيعه وحفظ ثمنه وأكله وعزل بدله ، وخرج المزني فيه قولا آخر أنه يلزمه البيع ، ولا يجوز الاكل ، والمذهب الأول ، لأنه معرض للهلاك فخير فيه بين البيع والاكل كالغنم ، وان وجد ما لا يبقى ولكن يمكن التوصل إلى حفظه كالرطب والعنب - فإن كان الأنفع لصاحبه أن يباع - بيع ، وإن كان الأنفع أن يجفف جفف ، وإن احتاج إلى مؤنة في تجفيفه ولم يوجد من يتطوع بيع بعضه وأنفق عليه . ( فصل ) وإن وجد خمرا أراقها صاحبها لم يلزمه تعريفها ، لان اراقتها مستحقة فلم يجز التعريف ، فإن صارت عنده خلا ففيه وجهان . أحدهما : أنها لمن أراقها لأنها عادت إلى الملك السابق ، والملك السابق الذي أراق ، فعاد إليه كما لو غصبه من رجل فصار في يده خلا . والثاني : أنه للملتقط لان الأول أسقط حقه منها فصارت في يد الثاني ، ويخالف المغصوبة لأنها أخذت بغير رضاه فوجب ردها إليه . ( فصل ) فاما العبد إذا وجد لقطة ففيه قولان ( أحدهما ) له أن يلتقط لأنه كسب بفعل فجاز للعبد كالاصطياد ( والثاني ) لا يجوز لان الالتقاط يقتضى ولاية قبل الحول وضمانا بعد الحول والعبد ليس من أهل الولاية ولا له ذمة يستوفى منها الحق إلى أن يعتق ويوسر ، فان قلنا : إنه يجوز أن يلتقط فالتقط فهلك في يده من غير تفريط لم يضمن ، وان هلك بتفريط ضمنها في رقبته فتباع فيها ، وان عرفها صح تعريفه ولا يملك به لأنه في أحد القولين لا يملك المال ،